علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

283

نسمات الأسحار

الأرض تربة أكرم من مجالس العلماء . وللّه در القائل - من البحر الوافر - : رأيت العلم صاحبه شريف * وإن ولدته آباء لئام وليس يزال مرفعة إلى أن * يعظم قدره قوم كرام وقال آخر - من البحر الطويل - : أخو العلم حي خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظن من الأحياء وهو عديم قلت : ومعنى كونه حيا بعد موته أن علمه الذي أفاده للطلاب وأقاويله في المصنفات ، وذكره في كل مصنف وكتاب ، باقية لا تموت ، وإن اضمحلت أعضاؤه وأجزاؤه تحت التراب . ومصداقه قول سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » « 1 » . وعن يحيى بن كثير في قوله تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الكهف : 28 ] . قال : مجالس الفقهاء . وقال عبد اللّه بن عبد الحكم : كنت عند مالك أقرأ عليه العلم فدخل الظهر فجمعت الكتب لأصلى فقال : يا هذا ما الذي قمت إليه بأفضل مما كنت فيه إذا صحت النية . وقال أبو الدرداء : من رأى أن العدو إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله . وقال على الأزدي : سألت ابن عباس رضى اللّه عنهما عن الجهاد فقال : ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد تبنى مسجدا تعلم فيه القرآن والفقه في الدين .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1631 ) ، والنسائي في سننه ( 6 / 251 ) ، والترمذي في سننه ( 1376 ) عن أبي هريرة كلهم بلفظ ( الإنسان ) بدل ( ابن آدم ) .